بعد غياب…..
أكتبُ…
والقلم قد اكتسى… غباراً وذكرياتٍ وشوقاً…
يا أيها الزمن…
تمهل!…
مالكَ تجري على عجلٍ… على عجلٍ… على عجل!
الفراشة الصغيرة التي كنت أراها… تتنفس الورد…
والعصفور المحلق في فناءات المسجد الأقصى…
أنا مسلمٌ والنّور ملء جوانحي..
للكــونِ.. للإنســانِ.. للأزمـانِ..
| ► | كانون الثاني 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

فشعري قليلٌ.. وكيف سيحوي.. شعوري إذا كانَ.. بحراً وسيعــــــــــاً؟!
بعد غياب…..
أكتبُ…
والقلم قد اكتسى… غباراً وذكرياتٍ وشوقاً…
يا أيها الزمن…
تمهل!…
مالكَ تجري على عجلٍ… على عجلٍ… على عجل!
الفراشة الصغيرة التي كنت أراها… تتنفس الورد…
والعصفور المحلق في فناءات المسجد الأقصى…

ما زلتُ أذكر كل تلك اللحظات… وكل تلك المشاعر المختلطة التي علمتني… وأشعرتني… ورفعتني إلى السماء عليّاً… أتفكر وأتنوّر… وأفهم حقيقة الدنيـــــــــا… وحقيقة الكون… وحقيقة الحيــــاة….
عشتُ أياماً على شعوري… وعلى نبضات فؤادي الكثيرة التي سابقت الساعة في دقاتها فسبقتها… بجدارة عالية ما عرفت لها مثيلاً…
عشتُ… اتأمّل… عشتُ أبكي… عشتُ أنتظر وعد السماء…
وها أنا اليوم أراه أمامي… صادقاً… محققاً… قريباً من أن يكون…
وإنني ما ظننت يوماً إلا يقيناً… إذ إن قلبي يصدقني… وإنني أحيا أصدقه…
إن قلبي يخبرني كل يوم أن ربي لما كتب لي القدر مسح بيد الرفق على صفحاته… و

ما زلتُ أعيش… وما زلتُ أتنفس هواء الدنيـــــــا…
ما زالت السماء العالية زرقاء… والأشجار تتحرك مع النسيم الصيفي الحارق… والورود الجافة تتكسر ورقاتها من أقدام البشر المارين…..
أفكاري ما زالتْ تتحرك في رأسي… ونبضاتي ما زالتْ تخفق في صدري… ودموعي تلهب وجناتي…
ما زلتُ أنا… إنسانة بعينين… ولساناً… وشفتين…
وما زال لي أهلٌ… وما زال لي صديقات…
ولي طريق أمر منه كل يوم إلى المشفى… وأعوده كل يوم إلى بيتي… وإلى غرفتي… وإلى أشيائي التي كذلك ما زالتْ… تعرفني….
وإني على قيد الحياة!
وإني أحيا… مكسورة الجناحِ مهيضتَه… ذابلةً… مهزومةً… متوجعة…
ثم ماذا؟
"آه من ماذا إذا ما… غابت الـــــــروح"!……
والروح الآن تغيبُ وهي حاضرة هنا… في ثنيّات قلبي… تتسرب إلى زواياه المتكسرة… تحاول أن تنعش ما تبقى… أو أن تحييَ بعضَه… لكنها ما زالت تعجز… ما زالت تفشل… ما زالتْ… روحاً لا تعرف إلا الآه…
آهٍ… يا دنيا… كم إنّك
وداعاً…..
وداعاً يا قدسي…
وداعاً يا نور قلبي.. وروحي.. ويا معهد الذكريات…
وداعاً يا عشق نفسي.. ويا ماء ظمئي……
وداعاً……. يوجعني!
يا أيتها الأسوار…
وداعاً….
يفطر قلبي….
ويأخذني إلى نار الوجع أبكي…. وأبكي…. وأبكي…….
والدموع كثيرة… والقلب قد انكسر يا ربي…..


ما زلتُ أحلمُ… وأحيا على الحلم…
ما زلتُ أرى أيامي من نور الشمس ومن سنا القمر…
ما زلتُ أغامرُ… بالقلب وبالنفس وبالروح…
والقلب رقيقٌ ما عاد يقوى… والروح الهشة تتكسر… والنفس الملتاعة تبكي…
المعاني التي تتغنى بلون السماء كل يوم تُرهق… لكنّها تزيد الألم جمالاً… ولذة…
ألمٌ محبّب… ألمٌ تترشش جنباته حباتِ مطر… تهديه العبقَ الأبيض… والنّور الأبيض… والقلب الأبيض…
كعادتي… أخربشُ…
لكنّ خرابيشي كلها مهدُها قلبي… فهل قلبي خرابيش؟
قلبي الذي ينبض مع كل شعاعٍ نوريّ أتلقفه من الشمس… يتحرك ويهتاج مع كل مقطوعة أسمعها… ثمّ أغيب معها إلى دنيايَ التي ما اعتدت أن يدخلها معي غيري… أفكر فيّ… وفي كوني… وفي قلبي!

تنسكب العبرة من عينٍ… إلى عينٍ… إلى الوسادة!
تبللها.. وتملؤها.. وتغرقها.. ثم تغفو!
عبرة ناعمة.. رقيقة.. رقراقة.. كألطف موجود….
وهي مؤلمة ومتألمة… ولاهبة وملتهبة… ومتأوّهةٌ… كأعمق وجع!
تظنّ العبرات أنّها تطفيء نيران القلب المحترق دخاناً… تظنّ أنها تبرد ظمأً أو تروي عطشاً… تظنّ أنها… تمسح برفق على الذي يتوجع…
وهو يتوجع إذ يشدو ألحان حزن ويترنّم بأشجان المغيب وحده… لا يسمعه إلا عصافير السماء وشعاعات النور المندثر عميقاً… يرحلُ… ويعلن للوجود أن الرحيل نهاية حتمية لا بد منها… نهاية تمزق شغافات القلوب العاشقة… وتنزف دماءها… ثم تذرف منها كل أمواه العيون الحالمة التي تضربها كفوف القدر علها تصحو… فلا يزيدها ألم الوجه إلا إيماناً…

"أيها البلبل إنا أخوان..
بيد أنّا.. يا أخي مختلفان..
أنت تحيا لتغنّي..
وأنا.. أجرع الصبر وأجترّ الهوان!
قلبك الورديّ.. لحنٌ ساحرُ…
قلبك الورديّ.. لحنٌ ساحرُ…
وفؤادي!…
فيهِ نارٌ.. ودخان!
وإذا ما.. غاب في جوف الثرى..
جسدانا.. وتغطانا الزمــــان..
صرتَ ذكرى..
أو تراباً..
أو نسيماً..
أو صدىً..
يتهادى.. في الجنــــــــــــان..
وأخوكَ البرّ في أكفانه!…
يمضغ الآلام آناً بعد آن…..
ثم ماذا؟!.. آه من ماذا…إذا….
عادت الروحُ.. وجاء المَـلكان….
كيف ماذا?!.. ما الذي?!.. أنّى وهل؟!…
أبلطف أم بعنف يسألان؟!…

في كل مرةٍ أعزمُ.. فيخونني عزمي!
وأتوجع…
أنا تعبتُ…
أنا غرقتُ في خوفي ودموعي.. وأعجزتني حروفي وكلماتي وشعري…
الدنيا صارت غريبة عني.. لكنها محببة إليّ!
ولقد كنت أنا غريبة عنها.. ولقد كانت أهون عندي من كل شيء!
لقد اعتدت أن أخسر أمام نفسي.. لكني كذلك كنت أنتصر..
أما الآن فإنني أخسر.. وإنني أنهزم.. وإنني أنكسر.. وما هنالك من انتصار!
أنا الآن أبتعد كل يوم عن جمال قلبي الأول.. وأتسحب من نور الروح وأنسى….
أنا الآن أهجر الخير فيّ.. وأقبلُ خيراً آخر!
يا ربي.. اكتفيتُ..
و شارفتْ دموعي على الجفاف ولمّا ألتئم…
يا ربي.. تعبتُ من الصمت.. وإن في الصمت لجمالٌ.. لكن الصمت الكاذب.. كاذب..
وهدّني حديث النفس.. وإن فيه لسحراً.. لكنّ الحديث الكاذب كذلك.. كاذب!
كاذب حتى النخاع..

الشعور ضربٌ من السخافة.. والحلم ُ كذلك.. وكذلك الظنّ الجميل..
وكتابة ذلك كله من السخافة أيضاً.. بل هو السخافة عينُها.. والسذاجة عينُها..
وإنّ الحياة لا تقف للحظات الإحساس التي تغنيتُ بها في صفحات!
والقلب لا ينبض إلا دماً أحمراً يسري في العروق..
والعين لا تدمع حباً.. بل انتقاماً للكرامة المهدورة والكبرياء المعنّى..
"مدوّنتي لا تستقبل التعليقات.. فاعذروها!"









